• التقرير يحدّد إطاراً من خمس خطوات لانتقال الأندية من الاعتماد على دعم المساهمين إلى نماذج تمويل خارجي أكثر استدامة
• المستحقات الناتجة عن عقود الرعاية تحتلّ موقع الصدارة بين الأصول التي يمكن للأندية السعودية الاعتماد عليها للحصول على التمويل
• تنمية المواهب، وتعزيز عوائد البث، وتوسيع القاعدة الدولية من الجهات الراعية تمثّل ركائز أساسية لبناء مصادر دخل جديدة تدعم النمو المستدام للأندية
أصدرت ألفاريز آند مارسال، الشركة العالمية الرائدة في مجال الخدمات المهنية والمعروفة بنهجها القائم على القيادة والتنفيذ والنتائج، تقريراً جديداً يستعرض سبل تطوير هياكل التمويل اللازمة لدعم النمو المستقبلي لأندية كرة القدم السعودية.
ويحمل التقرير اسم “النادي القابل للتمويل: دعم المرحلة المقبلة لكرة القدم السعودية”، ويحدد خمس خطوات يمكن للأندية السعودية اتخاذها لتعزيز نماذجها التمويلية، في ظل انتقال القطاع من مرحلة النمو المدعوم من المساهمين إلى مسارات التمويل الأكثر اعتماداً على رأس المال الخارجي.
وشهدت كرة القدم السعودية تحولات جذرية منذ استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نسبة 75% من ملكية أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي في عام 2023، بالتزامن مع نقل ملكية أندية أخرى إلى جهات بارزة مثل أرامكو، ونيوم، وشركة الدرعية، والهيئة الملكية لمحافظة العلا. كما تسهم جولات الخصخصة المتتالية حالياً في استقطاب المستثمرين من القطاع الخاص إلى هذا المجال، مدعومةً بإطار تنظيمي يفتح المجال أمام الملكية الأجنبية للأندية بنسبة تصل إلى 100%.
ويعيد هذا التحوّل تشكيل الاحتياجات التمويلية للأندية، إذ أنفقت أندية الدوري السعودي للمحترفين أكثر من 1.5 مليار دولار في أسواق الانتقالات منذ بداية مرحلة النمو في عام 2023، بمشاركة لافتة من المساهمين. وأصدرت وزارة الرياضة في يوليو 2025 لوائح مالية تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية في القطاع. ومع تولي الأندية مسؤولية أكبر في تمويل عملياتها، يؤكّد التقرير أن طبيعة الإيرادات واستقرارها وقابليتها للتوقع ستؤدي دوراً متزايد الأهمية في تحديد تكلفة رأس المال ومدى توفره.
وعلى عكس أسواق كرة القدم الأوروبية الكبرى، حيث تتمثل الإيرادات التجارية بالعوائد الكبيرة لحقوق البث والإيرادات المتعلقة بحضور الجماهير للمباريات والأنشطة المرافقة لها، لا تزال أندية كرة القدم السعودية تعتمد بدرجة أكبر على الشراكات التجارية وعقود الرعاية. وتشير البيانات المسجلة لدى قائمة الأندية العشرين الأكثر تحقيقاً للدخل في عالم كرة القدم خلال موسم 2024/2025 إلى توزّع مصادر الدخل لديها بين الأنشطة التجارية بنسبة 43%، وحقوق البث بنسبة 38%، مقابل 19% كعوائد خاصة بأيام المباريات. أمّا في المملكة العربية السعودية، فتحتلّ الرعاية التجارية مكانة أكثر بروزاً، إذ تمثّل الإيرادات المستحقة بموجب عقود الرعاية أحد أهم الأصول التي توفر سيولة نقدية فورية للعديد من الأندية.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال كورت ديفيس جونيور، عضو منتدب، ورئيس قطاع الاستشارات التمويلية وأدوات الدين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة ألفاريز آند مارسال: “نجحت كرة القدم السعودية في استقطاب استثمارات كبيرة وترسيخ مكانتها على الساحة الرياضية العالمية. وتتمحور المرحلة المقبلة حول بناء هياكل تمويلية قادرة على دعم هذا النمو بصورة مستدامة. وتمثّل إيرادات عقود الرعاية حالياً نقطة الانطلاق بالنسبة إلى الأندية، على أن تسهم إيرادات البث وحضور المباريات وانتقالات اللاعبين دوراً محورياً في توسيع قاعدة التمويل بمرور الوقت”.
ويحدد التقرير خمس خطوات رئيسية لبناء هياكل تمويل أكثر متانة لأندية كرة القدم السعودية، تتمثل في فصل الإيرادات المتكررة عن الإيرادات غير الدورية، وهيكلة الإيرادات والتعاقد عليها قبل السعي للحصول على التمويل، ومعالجة المتطلبات التنظيمية وشروط التنازل عن الحقوق في مرحلة مبكرة، وتوفير تسهيلات لرأس المال العامل قبل الحاجة الفعلية إلى السيولة، واستكشاف مصادر متعددة لرأس المال، بما في ذلك البنوك المحلية والإقليمية، والائتمان الخاص، وسوق الصكوك.
وتوفر كرة القدم الأوروبية نماذج راسخة يمكن للأندية السعودية الاستفادة منها، بما في ذلك التمويل بضمان المستحقات المتعاقد عليها من حقوق البث والرعاية وانتقالات اللاعبين، والاقتراض طويل الأجل بضمان الأصول الثابتة، وتسهيلات رأس المال العامل الملتزم بها. ويشير التقرير إلى أن جهات الإقراض تميّز بين الإيرادات المتعاقد عليها والإيرادات المتوقعة، وأن طبيعة الأصول أو الإيرادات التي يستند إليها التمويل تكتسب أهمية أكبر من أداة التمويل نفسها. وبالنظر إلى المستقبل، تحدد ألفاريز آند مارسال أيضاً فرصاً لتوسيع قاعدة الإيرادات من خلال تطوير المواهب، وانتقالات اللاعبين، وتعزيز نطاق البث الدولي، وتنويع قاعدة الجهات الراعية على المستوى العالمي.
وأضاف ديفيس: “تتجاوز الفرص تمويل قاعدة الإيرادات الحالية، فالأندية التي تنجح في بناء قاعدة جماهيرية أقوى على الصعيد الدولي، وتطوير المواهب، وتنويع قاعدة رعاتها، ستكون قادرة على إيجاد مصادر جديدة للإيرادات المستقرة والمتوقعة، وبالتالي زيادة مصادر رأس المال بشروط أكثر تنافسية.
وتفتح استضافة المملكة العربية السعودية لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2034، الآفاق على فرص مهمة لبناء هذه المنظومة قبل وقت طويل من انطلاق البطولة، والاستفادة من زخم الفعالية العالمية لتسريع وتيرة تطوير اقتصاد محلي مستدام لكرة القدم يمتد أثره إلى ما بعد عام 2034”.

