أمستردام – فريق التحرير
في الوقت الذي اجتمع فيه قادة التكنولوجيا المالية، وشبكات الدفع العالمية، والبنوك، وصنّاع السياسات في مؤتمر Money20/20 Europe 2026 لرسم ملامح مستقبل القطاع المالي، كان للعراق قصة مختلفة تستحق أن تُروى.
فبينما انشغل كثيرون بمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي، والمدفوعات، والهوية الرقمية، جاءت شركة “كي” لتقدم تجربة عراقية تثبت أن التحول الرقمي لا يبدأ بالتكنولوجيا وحدها، بل ببناء بنية تحتية وطنية قادرة على ربط المواطن، والتاجر، والحكومة، والقطاع المالي ضمن منظومة رقمية واحدة.
هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور في مؤتمر عالمي، بل كانت فرصة لوضع العراق على خارطة الابتكار المالي العالمية، وإبراز ما تحقق خلال السنوات الماضية من تحول حقيقي في واحدة من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة.
اليوم، تخدم “كي” أكثر من 22 مليون مستخدم، وأصدرت أكثر من 25 مليون بطاقة دفع، فيما ترتبط شبكتها بأكثر من 160 ألف تاجر في مختلف أنحاء العراق، لتصبح إحدى أكبر المنصات المالية الرقمية في الشرق الأوسط، ومحركاً رئيسياً للاقتصاد الرقمي العراقي.
لكن الأرقام ليست سوى جزء من القصة.
فعلى مدار ما يقارب عقدين، تطورت “كي” من شركة متخصصة في المدفوعات الإلكترونية إلى منظومة رقمية متكاملة تشمل المدفوعات، والخدمات المالية، وتمكين التجار، والهوية الرقمية، والتكامل مع الخدمات الحكومية، لتصبح البنية التحتية التي تعتمد عليها ملايين المعاملات اليومية في العراق.
ويقول أحمد كاظم محمد، رئيس وحدة الاستثمار في مجموعة “كي”:
“يمثل Money20/20 أكثر من مجرد مؤتمر عالمي؛ إنه المكان الذي تُناقش فيه الأفكار التي ستحدد مستقبل الخدمات المالية. مشاركتنا ليست فقط للتعرف على أحدث الابتكارات، بل لنُظهر أيضاً أن العراق أصبح يمتلك تجربة رقمية تستحق أن تكون جزءاً من هذا الحوار العالمي. ومن خلال التكنولوجيا، والابتكار، والشراكات الاستراتيجية، نعمل على ربط ملايين العراقيين بالاقتصاد الرقمي العالمي وخلق فرص جديدة للأعمال والاستثمار.”
وخلال أيام المؤتمر، عقد وفد “كي” سلسلة من الاجتماعات مع كبرى شبكات الدفع العالمية، والمؤسسات المالية، ورواد التكنولوجيا، والمستثمرين، لبحث فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والهوية الرقمية، والتمويل المدمج، والتجارة العابرة للحدود، ومنظومات تمكين التجار.
ولم تكن هذه اللقاءات مجرد اجتماعات أعمال، بل عكست اهتماماً متزايداً بما يشهده العراق من تطور في البنية التحتية الرقمية، وبالإمكانات الكبيرة التي يحملها سوقه المالي خلال السنوات المقبلة.
كما أبرزت المشاركة رؤية “كي” في توظيف الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحسين تجربة العملاء، بل أيضاً لتعزيز الامتثال، ورفع كفاءة مكافحة الاحتيال، وأتمتة العمليات، وتطوير الخدمات الرقمية بما يتناسب مع احتياجات السوق العراقي.
ويؤكد بهاء عبد الهادي، رئيس مجلس إدارة شركة “كي” أن هذه الرؤية تتجاوز حدود التكنولوجيا، قائلاً:
“هدفنا هو بناء عراق أكثر شمولاً وترابطاً رقمياً. فالشمول المالي ليس مجرد خدمة مصرفية، بل ركيزة للتنمية الاقتصادية وتحسين جودة الحياة. ومن خلال الاستثمار في الابتكار والشراكات العالمية، نواصل بناء اقتصاد رقمي حديث يخدم جميع العراقيين.”
وتعكس هذه الرؤية تحولاً أوسع يشهده العراق، حيث أصبحت البنية التحتية الرقمية عاملاً أساسياً في دعم التجارة، والاستثمار، والخدمات الحكومية، والمعاملات العابرة للحدود، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الوطني ويعزز اندماجه في الاقتصاد العالمي.
ويضيف علي منعم، الرئيس التنفيذي لشركة “كي”:
“رحلتنا لم تكن رحلة بناء شركة مدفوعات، بل رحلة بناء منظومة رقمية متكاملة. وبالتعاون مع المؤسسات الحكومية، والشركاء الماليين، والتجار، ومزودي التكنولوجيا، نواصل تطوير خدمات أكثر كفاءة وتأثيراً، تسهم في دعم التنمية الاقتصادية طويلة الأمد في العراق.”
واليوم، لم تعد “كي” تركز على المدفوعات الرقمية وحدها، بل توسع حضورها في مجالات التجارة الرقمية، وتمكين التجار، والخدمات المالية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، انطلاقاً من رؤية ترى أن مستقبل الاقتصاد لا يُبنى بالخدمات المنفصلة، بل بمنظومات مترابطة تربط الإنسان بالأعمال والحكومة والأسواق.
ومع اختتام Money20/20 Europe 2026، حمل وفد “كي” معه أكثر من اجتماعات وشراكات جديدة؛ حمل رسالة مفادها أن العراق لم يعد يتابع التحول الرقمي من بعيد، بل أصبح شريكاً في صياغة مستقبله.
ففي الوقت الذي كان العالم يناقش مستقبل التكنولوجيا المالية، كان العراق يروي قصة مختلفة… قصة اقتصاد يتحول، وشركات وطنية تبني، وجيل جديد يرى في الابتكار طريقاً للتنمية والازدهار.
وهذه ربما كانت أهم رسالة حملتها “كي” من أمستردام إلى العالم.

