بغداد –  خاص

 

مسار جديد يسلكه العراق لتنظيم واقعه الاقتصادي، حيث يشكل ملف استرداد اموال الفساد ابرز الملفات الاقتصادية والمالية التي تشغل اهتمام الرأي العام وصناع القرار في العراق، لما له من ارتباط مباشر بحماية المال العام وتعزيز الاستقرار المالي ودعم مسار التنمية، وفي الوقت الذي تمضي فيه الحكومة باتخاذ اجراءات لملاحقة الأموال المهربة واستعادتها، تتواصل التساؤلات بشأن حجم تأثير هذه الأموال على الموازنة العامة، وانعكاسات مكافحة الفساد على البيئة الاستثمارية، فضلا عن واقع القطاع المصرفي ودوره في دعم الاصلاح الاقتصادي.

في هذا السياق، كان لـ “الخبير المالي حسن علي” هذا الحوار، الذي يسلط الضوء على ابرز التحديات والفرص المرتبطة بهذه الملفات الحيوية.

 

-كيف تقيمون جهود العراق في استرداد أموال الفساد؟

 

* أن العراق حقق خلال السنوات الأخيرة تقدم في ملف استرداد اموال الفساد من خلال تعزيز التعاون مع عدد من الدول والمنظمات الدولية، فضلا عن تفعيل الاجراءات القضائية والرقابية، الا أن النتائج ما تزال دون مستوى الطموح، لأن هذا الملف معقد ويتطلب عمل مؤسسي طويل الامد، إلى جانب اتفاقيات دولية فعالة وقدرات قانونية ومالية متخصصة لملاحقة الاموال والاصول المهربة.

 

-ما أبرز التحديات القانونية والمالية التي تعيق استرداد الأموال المهربة؟

 

*أبرز التحديات تتمثل في اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول، وصعوبة اثبات ملكية الاموال المرتبطة بقضايا الفساد، فضلا عن استخدام شركات وهمية وحسابات مصرفية معقدة لاخفاء مصادر الأموال. كما أن بعض الإجراءات القضائية تستغرق فترة زمنية، ما يجعل استرداد الاموال عملية تتطلب صبرا وتنسيقا دوليا مستمرا.

 

 

– في حال استرداد مبالغ كبيرة من أموال الفساد، هل يمكن أن تسهم في تغطية نفقات الدولة لعدة أشهر؟ وما حجم تأثيرها الحقيقي على الموازنة العامة؟

 

 

* أن حجم التأثير يعتمد على قيمة الاموال المستردة، لكنها لن تكون بديل عن الايرادات النفطية أو الاصلاحات الاقتصادية الشاملة، فاذا بلغت الأموال المستردة عدة مليارات من الدولارات، فانها قد توفر دعم مؤقت للموازنة وتمويل بعض الالتزامات الحكومية أو المشاريع الاستراتيجية، لكنها لا تمثل مورد دائم، لذلك ينبغي النظر اليها كايراد استثنائي وليس أساس لتمويل الانفاق العام.

 

– ما الأولويات التي ينبغي توجيه الأموال المستردة إليها لتحقيق أكبر عائد اقتصادي؟

 

*اجد ضرورة لتوجيه هذه الأموال نحو المشاريع الانتاجية والبنى التحتية، ودعم قطاعي الصناعة والزراعة، وتحسين الخدمات الاساسية، اضافة الى تعزيز التعليم والتدريب المهني والتحول الرقمي. كما يرى أن تخصيص جزء منها لدعم القطاع الخاص وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بساهم في خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد وتحقيق عوائد مستدامة.

 

-إلى أي مدى تؤثر مكافحة الفساد في تحسين البيئة الاستثمارية وجذب المستثمرين المحليين والأجانب؟

 

* أن مكافحة الفساد تعد من أهم المؤشرات التي ينظر إليها المستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار. فكلما ارتفعت مستويات الشفافية وسيادة القانون وانخفضت البيروقراطية والابتزاز الإداري، ازدادت ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني، وهو ما ينعكس على تدفق رؤوس الأموال وزيادة المشاريع الاستثمارية.

 

– هل يمكن القول إن انخفاض مستويات الفساد ينعكس مباشرة على زيادة حجم الاستثمارات في العراق؟

 

* انخفاض الفساد يمثل عاملاً أساسياً لكنه ليس العامل الوحيد. فزيادة الاستثمارات ترتبط أيضاً باستقرار التشريعات، وتطوير البنية التحتية، واستقرار سعر الصرف، وكفاءة القطاع المصرفي، وسرعة إنجاز المعاملات. وعندما تجتمع هذه العناصر مع مكافحة الفساد، يصبح العراق أكثر قدرة على المنافسة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

 

 

-كيف تنظرون إلى واقع القطاع المصرفي العراقي اليوم؟ وهل يسير في الاتجاه الصحيح نحو الإصلاح والتطوير؟

 

* أن القطاع المصرفي العراقي يشهد خطوات إصلاحية مهمة يقودها البنك المركزي العراقي، لاسيما في مجالات الامتثال للمعايير الدولية، والحوكمة، والرقمنة، وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني. لكنه يؤكد أن الطريق ما يزال يتطلب إعادة هيكلة بعض المصارف، وزيادة رؤوس الأموال، وتعزيز الثقة بالقطاع، وتوسيع التمويل الموجه للقطاع الخاص، لأن المصارف يجب أن تتحول من مؤسسات تركز على العمليات التقليدية إلى مؤسسات تنموية تسهم في تمويل الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

مشاركة.
اترك تعليقك

Exit mobile version