تقرير جديد صادر عن شركة “آرثر دي ليتل” يكشف أن المملكة العربية السعودية ستستحوذ على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال بدول مجلس التعاون الخليجي، وفق سيناريو تحقيق الالتحاق شبه الشامل
• من المتوقع أن تستحوذ المملكة العربية السعودية على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال بدول مجلس التعاون الخليجي، وفق سيناريو “آرثر دي ليتل” الرامي إلى تحقيق معدل التحاق شبه شامل يبلغ 95% بحلول عام 2035.
• السعودية تمثل أكبر فرصة خليجية لتوسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بما يفتح المجال أمام إنشاء مؤسسات جديدة وتوفير المزيد من الوظائف للكوادر التعليمية.
• يمكن لتوسيع نطاق خدمات التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة أن يحقق “عائداً مزدوجاً” للمملكة، من خلال تعزيز رأس المال البشري المستقبلي، بالتوازي مع دعم مشاركة أولياء الأمور في سوق العمل حالياً.
• ارتفاع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل من 17% عام 2016 إلى 36% عام 2025 يعزز الجدوى الاقتصادية لتوفير خدمات رعاية أطفال عالية الجودة ومتاحة للجميع.
كشف تقرير جديد صادر عن شركة “آرثر دي ليتل” عن جاهزية المملكة العربية السعودية لقيادة المرحلة المقبلة من التوسع الكبير في قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث من المتوقع أن تستحوذ على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال، وفق سيناريو “آرثر دي ليتل” الرامي إلى تحقيق معدل التحاق شبه شامل على مستوى المنطقة بحلول عام 2035.
وتسلط نتائج التقرير الذي يحمل عنوان “من المهد إلى مقاعد الدراسة: لماذا يمثل التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة فرصة ذات عوائد مرتفعة، وكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي اغتنامها؟” الضوء على ما يتيحه التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة من فرص كبيرة لتنمية رأس المال البشري وتعزيز المشاركة في سوق العمل في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بوجهٍ عام.
وعلى مستوى المنطقة، يقدر التقرير أن الوصول إلى المعدل المستهدف للالتحاق شبه الشامل برياض الأطفال، والبالغ 95% بحلول عام 2035، سيتطلب إنشاء نحو 11,600 روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية. ونظراً للمقومات التي تتمتع بها المملكة، فإنها تمثل الحصة الأكبر من فرص توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة على مستوى المنطقة.
وتكتسب هذه الفرصة طابعاً ملحاً، حيث يشير التقرير إلى أن نحو 94% من رياض الأطفال الجديدة المطلوبة في دول مجلس التعاون الخليجي وفق هذا السيناريو تستهدف تلبية الاحتياجات الحالية المرتبطة بإتاحة خدمات التعليم وجودتها، وليس مواكبة النمو المستقبلي في أعداد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.
وفي معرض حديثه عن نتائج التقرير قال عمرو كاظمي، مدير مشاريع أول لدى شركة آرثر دي ليتل: “تمتلك المملكة العربية السعودية المقومات والطموح اللازمين لقيادة المرحلة المقبلة من تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ولا تمثل الطاقة الاستيعابية التي يمكن توفيرها خلال العقد المقبل مجرد توسع في البنية التحتية التعليمية فحسب، بل تتيح فرصة لبناء قاعدة كبيرة من الكوادر المهنية المتخصصة، وتعزيز أسس رأس المال البشري المستقبلي، ودعم مسيرة التحول الاقتصادي الشامل في المملكة”.
ترتبط هذه الفرصة ارتباطاً وثيقاً بالتحولات الأوسع نطاقاً التي تشهدها سوق العمل في المملكة العربية السعودية. فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% عام 2016 إلى 36% عام 2025، متجاوزة مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 30%. ويمكن لتوفير خدمات عالية الجودة ومتاحة على نطاق واسع للتعليم ورعاية الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة أن يدعم استدامة هذا المسار، من خلال تمكين المزيد من أولياء الأمور، ولا سيما النساء، من دخول سوق العمل والاستمرار فيه.
ومن هذا المنطلق، يرى تقرير “آرثر دي ليتل” أن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن يحقق للمملكة “عائداً مزدوجاً” نادراً، يتمثل في تعزيز قدرات الجيل الذي سيسهم في دعم اقتصاد المملكة مستقبلاً، بالتوازي مع تعزيز مشاركة أولياء الأمور في سوق العمل في الوقت الحالي.
وبدوره قال يغيت ساف، الشريك لدى آرثر دي ليتل: “يرتبط التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة ارتباطاً مباشراً بأجندة المملكة العربية السعودية لتنمية رأس المال البشري والتحول الاقتصادي. ويمكن للاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل أن يحقق عائدين متكاملين، يتمثلان في بناء مهارات وقدرات القوى العاملة المستقبلية، بالتوازي مع تمكين المزيد من الأفراد من المساهمة في الاقتصاد في الوقت الحالي. ونظراً إلى حجم الفرص المتاحة في المملكة، تكتسب جودة الخدمات وتطوير الكوادر التعليمية وكفاءة التنفيذ أهمية خاصة بالتزامن مع توسع القطاع”.
وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تختلف أولويات التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة من سوق إلى أخرى. فتتصدر دولة الإمارات المنطقة حالياً بمعدل التحاق بمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي يبلغ نحو 82%، فيما تتركز نسبة كبيرة من فرص التوسع المتبقية في مرحلة الحضانة. أما الأسواق الأخرى، فتتمثل أبرز الفرص المتاحة أمامها في توسيع نطاق إتاحة خدمات التعليم، وتعزيز قدرات الكوادر التعليمية، أو تمديد نطاق الخدمات ليشمل المراحل الأولى من الطفولة.
ويشير التقرير إلى أن توسيع نطاق الطموحات ليتجاوز مرحلة رياض الأطفال من شأنه أن يزيد حجم الفرص المتاحة على مستوى المنطقة بصورة كبيرة. فمن شأن توفير خدمات تعليمية رسمية وفاعلة لتشمل شريحة الحضانة التي لا تزال تعاني من محدودية الخدمات، وفق سيناريو يستهدف تحقيق معدل التحاق قدره 40%، أن يرفع الاحتياجات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 40 ألف مؤسسة للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، تشمل رياض الأطفال ودور الحضانة، إضافةً إلى 224 ألفاً من الكوادر التعليمية.
تعزز الجدوى الاقتصادية طويلة الأجل أهمية الاستثمار في هذا القطاع. وتشير الدراسات الواردة في تقرير “آرثر دي ليتل” إلى أن البرامج الشاملة وعالية الجودة، التي تغطي مرحلة الطفولة منذ الولادة وحتى سن الخامسة، يمكن أن تحقق عائداً سنوياً يُقدّر بنحو 13% لكل طفل، بما يعادل نحو 6 دولارات أمريكية من المنافع مقابل كل دولار أمريكي يتم استثماره. ويقارن ذلك بعوائد تقديرية تتراوح ما بين 7 إلى 10% للبرامج التي تقتصر على مرحلة ما قبل المدرسة.
ورغم ذلك، لا يزال قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يعاني نقصاً هيكلياً في التمويل على مستوى العالم، حيث لا يزال نحو 175 مليون طفل خارج منظومة التعليم ما قبل المرحلة الابتدائية، بينما لا تتجاوز حصة هذا القطاع في المتوسط 6.6% من ميزانيات التعليم. وتوصي منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” بتخصيص ما لا يقل عن 10% من الإنفاق على التعليم لمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي.
ووفقاً للتقرير فإن التوسع في هذا القطاع ينبغي ألا يركز على توفير مقاعد جديدة فحسب، بل أيضاً على الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة، مسلطًا الضوء على ثلاثة تحديات ينبغي معالجتها بالتوازي مع توسيع الطاقة الاستيعابية، بما في ذلك نقص الكوادر المشرفة وضرورة ضمان الجودة وتطوير الأطر التنظيمية وتعزيز مشاركة أولياء الأمور.
كما يدعو التقرير كذلك إلى اعتماد نهج أكثر تكاملاً يشمل مختلف مراحل منظومة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بدءاً من الأيام الألف الأولى من حياة الطفل، مروراً بالتعليم ما قبل الابتدائي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام، ووصولاً إلى مرحلة الانتقال إلى التعليم الابتدائي. ويتطلب هذا النهج تعزيز التنسيق بين سياسات التعليم والرعاية الصحية والعمل، والاستثمار في رفع كفاءة الكوادر التعليمية، واعتماد نسب مناسبة بين أعداد الأطفال والكوادر المشرفة، وتعزيز مشاركة أولياء الأمور، إلى جانب توظيف أدوات التعلم ودعم الكوادر التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي ضمن أطر مدروسة ومحكومة بضوابط واضحة.
واختتم عمرو كاظمي قائلاً: “تتمتع المملكة العربية السعودية بفرصة لتوسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بالتوازي مع التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة. ولا تتمثل الأولوية في التوسع من حيث الحجم فحسب، بل أيضًا في تحقيق توسع نوعي عالي الجودة، من خلال إنشاء المؤسسات، وتطوير الكوادر المهنية المتخصصة، ووضع المعايير اللازمة لتمكين الاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل بهدف تحقيق كامل عوائده الاقتصادية وتعزيز رأس المال البشري”.


