الحسينان: الأحداث الجيوسياسية تعيد رسم أولويات الاستثمار العقاري في الخليج
أكد الباحث الاقتصادي والعقاري الكويتي عبد الرحمن الحسينان أن التطورات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن فصلها عن المشهد الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن السوق العقاري الخليجي يتفاعل مع هذه الأحداث نتيجة الترابط القوي بين الاقتصادات المحلية والاستثمارات العابرة للحدود.
وقال الحسينان في تصريح صحفي إن الاقتصاد الخليجي اليوم هو اقتصاد مفتوح ومتداخل، فنحن لا نتعامل مع سوق محلي منعزل، بل مع منظومة استثمارية يمتد تأثيرها عبر دول المجلس كافة، حيث تشير البيانات المشتركة إلى أن حجم قيمة التداولات العقارية في دول الخليج تجاوز 380 مليار دولار حتى نهاية 2025 مع توقعات باستمرار النمو في مختلف الشرائح السكنية والاستثمارية والتجارية مستقبلا.
وأوضح أن هذا الترابط يجعل تأثير الأحداث السياسية الراهنة مقترناً بتوقعات المستثمرين، لاسيما في ما يتعلق بالطلب على العقارات الآمنة والأصول الثابتة مقارنة بالأصول عالية المخاطر.
وأضاف: في الوقت الذي يسهم فيه القطاع العقاري بنحو 15-18% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض دول المجلس، فإن أي حالة قلق جيوسياسي تؤثر على ثقة المستثمرين تؤدي تلقائياً إلى تباطؤ في الصفقات الكبرى مؤقتاً.
وأشار الحسينان إلى أن التأثير حتى الآن يظهر بصورة أكبر على السلوك النفسي للسوق وليس على الأساسيات الاقتصادية القوية، لافتاً إلى أن الفجوة بين العرض والطلب لا تزال محتواة في العديد من الأسواق الخليجية بفضل السيولة والملاءة المالية، وكذلك الطلب المحلي المدعوم بتحسن مستوى الدخل وارتفاع نسب التعمير.
وأردف ان التباطؤ الذي نشهده في بعض فئات العقار لا يعكس ضعفاً في السوق، بل هو في معظمه تأجيل للقرارات الاستثمارية الكبرى لحين وضوح المشهد الجيوسياسي والسياسي العالمي.
وأكد أن دول المجلس قد نجحت في إدراج التشريعات التنظيمية التي تعزز شفافية السوق، وترفع من جاذبيته الاستثمارية، مشيراً إلى أن البيانات الرسمية المختصة في معظم دول الخليج تظهر زيادةً مستمرة في نشاط التداول العقاري لدى المستثمرين المحليين والخليجيين في القطاعات السكنية والاستثمارية حتى في ظل التوترات الحالية.
وأضاف أن حالة الحذر التي يشهدها السوق الآن ليست انعكاساً على القيمة الحقيقية للأصول، بل على توقيت دخول المستثمرين في صفقات كبرى، وفي حال حدوث احتواء سريع للتوترات الجيوسياسية، فإن السوق العقاري الخليجي من المرجح أن يستعيد زخمه بسرعة، لاسيما أن الأسعار في العديد من الأسواق الخليجية لا تزال دون مستويات ذروتها التاريخية في بعض الشرائح، مما يعني وجود فرص حقيقية للمستثمرين الذين يمتلكون سيولة كافية.
وقال إن الاستقرار السياسي والأمني هو العامل الحاسم في استعادة النشاط الكامل للسوق، لكن من المؤكد أننا لسنا أمام انهيار اقتصادي ولا ضعف في الأساسيات العقارية، فما نشهده هو لحظة تقييم وانتظار مدروسة من المستثمرين، وسيكون تأثيرها قصير المدى ما لم تستمر التوترات لفترة طويلة.


